الشيخ الطوسي

2

المبسوط

بسم الله الرحمن الرحيم ( كتاب الحدود ) شرع في صدر الاسلام : إذا زنت الثيب أن تحبس حتى تموت ، والبكر أن تؤذى وتوبخ حتى تتوب ، قال الله تعالى " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " إلى قوله " فأعرضوا عنهما " ( 1 ) ثم نسخ هذا الحكم فأوجب على الثيب الرجم وعلى البكر جلد مائة وتغريب عام . روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم . وقد قيل : إن المراد بالآية الأولى الثيب وبالثانية البكر ، بدلالة أنه أضاف النساء إلينا في الأولى فقال " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " فكانت إضافة زوجية لأنه لو أراد غير الزوجات لقال من النساء ولا فائدة للزوجية في هذا المكان إلا أنها ثيب . الثيب يجب عليه الرجم بلا خلاف إلا الخوارج ، فإنهم قالوا : لا رجم في الشرع . والكلام في حد الزاني في فصلين : حد الثيب ، وحد البكر ، فأما حد البكر فسيأتي بيانه ، وأما حد الثيب وهو المحصن . من أصحابنا من قال : يجب عليه الجلد ثم الرجم ومنهم من قال : إنما يجب ذلك إذا كانا شيخين ، فإن كانا شابين فعليهما الرجم لا غير ، وعند المخالف يجب الرجم بلا تفصيل وقال بعضهم : يجمع بينهما بلا تفصيل . والبكر هو الذي ليس بمحصن ، فإنه إذا زنا وجب عليه جلد مائة ونفي سنة إلى بلد آخر إذا كان رجلا ، ولا نفي عندنا على المرأة ، وفيهم من قال : يجب عليها

--> ( 1 ) النساء : 15 .